توثيق التاريخ بالضوء والظل لبناء مستقبل سلمي مشترك للبشرية :
في الذكرى السنوية الـ80 للانتصار في حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية، تبرز السينما الصينية مجددًا بعمل فني متميز يحمل عنوان "الموت من أجل الحقوق"، والذي جذب أنظار العالم بزاويته الفريدة ومضمونه العميق. إنها ليست مجرد رواية تاريخية على الشاشة، بل مرآة صادقة تعكس مصير الإنسانية المشترك تحت ظلال الحروب، ورغبتها المستمرة في السلام.
تُعد الحرب من أحلك فصول التاريخ البشري، سواء كانت الحرب ضد الغزو الياباني التي خاضها الشعب الصيني، أو النزاعات الدامية التي عصفت بالعالم العربي. الألم والدمار الناتجان عنها لا يعرفان حدودًا، ويشكلان ذاكرة جماعية مشتركة للبشرية كلها. وكما قيل: “قد تتلاشى الصور، لكن التاريخ لا يبهت أبدًا”. يكشف "الموت من أجل الحقوق" من خلال سرد دقيق وواقعي، عن وقع الحرب على الأفراد البسطاء، ويُبرز صمود الإنسان ونبله في أحلك الظروف.
في خضم المآسي، يتقاطع مصير البشر رغم تباعد الجغرافيا. من المدنيين الصينيين الذين واجهوا الفظائع في مذبحة نانجينغ، إلى الشعوب العربية التي لا تزال تعاني من التهجير والدمار، تتشابه مشاعر الخوف والعجز والمقاومة. لقد استطاع الفيلم، بأسلوبه الفني المؤثر، أن يُحفّز فينا تأملًا عميقًا في فظائع الحروب، ويذكرنا بأن الدفاع عن الحقيقة التاريخية، وصون العدالة والسلام، هو واجب مشترك للبشرية جمعاء.
العالم العربي يعرف جيدًا مرارة الحروب، فكم من منطقة لا تزال اليوم تعاني أهوال النزاعات. لذلك، لا يُعدُّ هذا الفيلم مجرد توثيق للماضي، بل هو نداء عاجل للسلام في الحاضر. إنه يهمس في ضمير كل إنسان: أينما كنت، عليك أن تثمّن نعمة السلام، وترفض الحرب والعنف بكل أشكالهما. إن إحياء ذكرى الانتصار على الفاشية لا يعني فقط استحضار التاريخ، بل هو تعبير عن الأمل في مستقبل تتكاتف فيه الشعوب لبناء عالم يسوده العدالة والوئام.